التبريزي الأنصاري
214
اللمعة البيضاء
وروي أن يوم القيامة يبعث الله رضوان بمفاتيح الجنة ، ومالكا بمفاتيح النار فيدفعهما إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ويأتي إلى شفير جهنم فيقف والملائكة تسوق الناس إلى الصراط وهو واقف عنده ، فيقول : يا نار هذا لي وهذا لك ( 1 ) ، وهذا معنى كونه قسيم الجنة والنار على ما تواترت به الأخبار . وفي أحاديث عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ان النبي ( صلى الله عليه وآله ) سمى أبا القاسم لأنه ربى عليا ( عليه السلام ) في حجره لما أخذه من أبي طالب عام قحط ، وعلي قاسم الجنة والنبي ( صلى الله عليه وآله ) أبوه ، فهو أبو القاسم ( 2 ) . الرابع : ما رواه ابن عباس في تفسير قوله تعالى : ( وانا لنحن الصافون * وانا لنحن المسبحون ) ( 3 ) قال : كنا عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأقبل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فلما رآه النبي ( صلى الله عليه وآله ) تبسم في وجهه وقال : مرحبا بمن خلقه الله قبل أبيه آدم ( عليه السلام ) بأربعين ألف عام ، فقلت : يا رسول الله كان الابن قبل الأب ؟ فقال : نعم ، إن الله سبحانه خلقني وخلق عليا قبل أن يخلق آدم بهذه المدة ، خلق نورا فقسمه نصفين ، فخلقني من نصفه وخلق عليا من النصف الآخر قبل الأشياء ، فنورها من نوري ونور علي ، ثم جعلنا من يمين العرش ، ثم خلق الملائكة فسبحنا فسبحت الملائكة ، وهللنا فهللت الملائكة ، وكان ذلك في علم الله السابق ان الملائكة تتعلم منا التسبيح والتهليل والتكبير ، وكل شئ يسبح الله ويكبره ويهلله بتعليمي وتعليم علي . وكان في علم الله السابق أن لا يدخل النار محب لي ولعلي ، وكذا كان في علمه أن لا يدخل الجنة مبغض لي ولعلي . . الحديث ( 4 ) .
--> ( 1 ) الأنوار النعمانية 1 : 22 ، نحوه المناقب لابن شهرآشوب 2 : 158 ، عنه البحار 39 : 204 ضمن حديث 23 . ( 2 ) راجع البحار 16 : 95 ح 29 ، الأنوار النعمانية 1 : 22 . ( 3 ) الصافات : 165 - 166 . ( 4 ) إرشاد القلوب : 404 ، عنه البحار 26 : 345 ح 18 ، وتأويل الآيات : 487 ، وتفسير كنز الدقائق 11 : 193 ، والأنوار النعمانية 1 : 22 .